أحياء في البحر الميت

أحياء في البحر الميت

خمس مدن نائمة في قاع البحر الميت ولها أسماء وبقايا آثارية تنتظر فقط نهايات التنقيب لإعلان التفاصيل الأخيرة حول هذا التاريخ، وهذه الجغرافيا القابعة تحت الماء، هكذا قالت تقارير صحافية تناقلتها وسائل إعلام عربية، تمهد لاستقبال هذا الاكتشاف الذي جرى الحديث حوله قبل نحو عامين بلغة شبه شعرية، عندما قيل آنذاك إنه تم اكتشاف لفائف البحر الميت كأن البحر كله يمكن اختزاله في لفيفة وهو خيال شعري كان الروائي الأردني الراحل مؤنس الرزاز قد استعاره من ذاكرة إبداعية عندما كتب روايته المعروفة أحياء في البحر الميت، غير أن الرزاز عندما كتب هذه الرواية قبل نحو عشرين عاماً لم يكن يعرف أن خمس مدن طمسها الملح في بحر منخفض بالقرب من مدينة أريحا التي تقع في أقصى نقطة من قاع الأرض وهي أيضاً المدينة الشقيقة للبحر الميت، فالمسافة بين أريحا وبين البحر الميت كالمسافة الشعرية أيضاً بين العين والحاجب .


أسماء المدن الخمس الميتة في البحر الميت ليست أسماء عربية، وإن كانت بحروف عربية، فإذا تم انتشال المدن من قاع البحر، فالأمر يشبه انتشال التاريخ من النسيان، والنسيان هنا وفي هذه الحالة الإبداعية الآثارية يبدو ضد النسيان، أو ان الذاكرة التي مازالت تبحث وتنقب في الأرض وتعمل كالمنخل على تصفية الملح عن الماء هي ذاكرة مفتوحة العينين دائماً على أرض يمكن ببساطة اختطافها من تاريخها، بل ومن جغرافيتها التي يخضعها علماء الآثار وشركات التنقيب إلى واقع ثقافي مفروض من فوق، أي من فوق الأرض والتاريخ .

لماذا الآن، وقبل الآن، تتحول البحار الميتة وغير الميتة إلى حقل آثاري اكتشافي يتم الزج به إلى لغة ملتبسة وإلى ذاكرة تستيقظ بعد آلاف السنوات على مدن ليست مرئية إلا في الخيال الذي للأسف يتحول إلى واقع ووقائع هي على كل حيثياتها المنطوقة أقرب كثيراً إلى إنتاج المخيلات المريضة .


في صورة الواقع الذي نعيشه اليوم بكل غرائبيته وتناقضاته يجري احتلال مباشر على الأرض لكن هناك صورة أخرى لإجراء الاحتلال بطريقة تاريخية آثارية يتم إسقاطها على البحار .

بحار اتضح أن مؤنس الرزاز على حق عندما كان حدسه الروائي صائباً، فنحن أحياء في بحر ميت .

Informations descriptives du livre ( أحياء في البحر الميت )

Auteur : مؤنس الرزاز
Catégorie : Littérature classique
La taille des fichiers : 8.05 MB
Type de fichier : pdf
Langue : ar
Ajouter un Citation pour ce livre




Partager sur: